محمد بن علي الشوكاني

2292

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأولى : فيما يحكم به تقريرًا ليد المدعى عليه ، حيث حلف عليه ، فإذا قامت الشهادة بعد الحكم قبلت . الثانية : في القصاص إذا حكم بوجوبه ، وهو ساقط . الثالثة : ما كان فيه سببًا للتحريم كالحكم بزوجية امرأة لرجل وهي رضيعةٌ له في الباطن ، أو كافرةٌ ، ونحو ذلك . الرابعة : فيمن حكم له بشيء مطلقًا ، وهو في الباطن لغيره . . » والذي يتعلق بمحل السؤال هو ما ذكرناه ؛ فإنه صرح في الصورة الأولى أن البينة مقبولة مع أن الحاكم قد حكم بمستند شرعي ، وهي يمين المدعي عليه ( 1 ) . وكذلك في الصورة الثانية ( 2 ) ، فإن ظاهره أنه إذا حكم الحاكم بالقصاص بأي مستند كان ، ثم ظهر مستندٌ آخر يقتضي سقوط القصاص ، أنه يجب الانتقال عن الحكم ، ويتوجَّه نقضه ؛ لأن شهادة ا لسقوط قد رفعت السبب ، الذي كان مستندًا للحكم . وعلى الجملة : إن كتب المذهب الشريف مشحونة بما قدمنا ذكره من أن الحكم الذي لا يجوز نقضه هو ما كان حكمًا قطعيًا لا ظنيًا ، ومعلومًا لا مظنونًا ، ومطلقًا لا مقيدًا

--> ( 1 ) الذي أخرج البخاري رقم ( 4552 ) و ( 2514 و 2268 ) ومسلم رقم ( 1711 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدَّعى عليه » . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في « البحر الزخار » ( 5 / 137 ) .